رسالة وصلتني عبر بريد موقع "لجينيات" ، بثت شجون فوق تلك التى أجدها في حنايا قلبي المثخن بالأحداث ، والضغوط التي أعانيها من هنا وهناك ، رغم الشجون الكثيرة التى تراكمت مع فيض الهموم التى قد تقذف باليأس والوهن في أقل لحظة من لحظات ضعف الإيمان ..
طالعت الرسالة وأعدت قراءة كلماتها التى سطرها وأرسلها لي أخي "أبو إبراهيم" بزفرات مكلومة ، ينعي حال واقعنا هذه الأيام الذي يدمي القلب ، وها نحن مع رحيل نسمات رمضان ، وقد خرجت شياطين الليبرالية والعلمانية بعد ان صفدت طوال الشهر الكريم ، حينها تذكرت قول الشاعر المتنبي :
رماني الدهر بالأرزاء حتى*** فـؤادي فـي غـشاء من نـبـال !
فصرت إذا أصابتني سهام *** تكسرت النصال على النصال !
في بداية رسالته بدى واضحاً أن كتـّاب وقراء "لجينيات" أضحوا على شكوى قلب رجل واحد ، فنفس حرارة هذه الشكوى تجدها بين سطور مقالات الموقع من جهة ، وفي ردود الأخوة القراء من جهة أخرى ، إنها معاناة واحدة لا تكاد تتجزأ مطلقاً من واقعنا هذه الأيام ، الذى يُحزن الصديق المشفق ويسر العدو المتربص ، يرصد "أبو إبراهيم" هذا الواقع بأقل القليل من الكلمات المؤلمة في رسالته ، قائلاً : " أخي لا يخفى عليك ما وصلت له الأمه من ضعف .. من أمور عدة .. نطق الرويبضة .. أصبح بعض العلماء يسعى إلى المادة فقط ، وهمه الدنيا .. تهاون عجيب وسكوت مريب .. إلخ
ويمضي "أبو إبراهيم" في رسالته التى بث بين حروفها همه وحزنه ، وقد رصد بقلب المؤمن بعض علامات الواقع الذى لا يكفي مجرد رثائه والتهاون في تغييره أو السكوت عليه قائلاً :" استهتار بالدين من هنا وهناك .. وتغيرات غريبة ، فالشرع أصبح عائقاً ولابد استبداله وتعديله فيما يناسبهم .. ألا يوجد لنا علماء يجتمعون لكلمة واحدة ، أم أصبحوا كما نرى من الصالحين ، كل شخص يحمل على الآخر غل وحقد .. و هناك أمور كثيرة جداً ذكرها صاحبنا ليس من المناسب ذكرها !!! ..
ومع أن رسالة صاحبنا "أبي إبراهيم" فيها كثير من الانهزام ، وأن العلماء متخلون عن واجبهم - وأنا أتفق معه في شيء من ذلك - لكن .. قد يرى غيرنا أن هذا ليس صحيحاً ، فهم ينظرون إلى توازن المصالح والمفاسد ، ولديهم نظرة كلية للواقع وليست نظرة جزئية ، ويحسبون خطواتهم خطوة خطوة .. بل يرى البعض أن العاصفة التي تحدث هذه الأيام قد تضطرك لأن تحني لها الرأس قليلاً أو كثيراً لكنها تبقى مع كل قوته عاصفة لا تلبث أن تنتهي !!
ومع أن رسالة صاحبنا كان جلها عن الليبراليين المفسدين ، إلا أن غيره قد يرى ما لا يرى هو ، فهناك أيضا أكثر من خطر محدق على البلاد ، فهو يرى الواقع بمنظاره ، وغيره من المتابعين يرى أن هناك تنظيمات مارقة ومفسدة تتربص بهذه البلاد الشر ، ولنا عبرة بما حدث بالأمس من تفجيرات وأحداث دامية ، وأن دول غربية تخطط لتحطيمنا من الداخل ، وأن إسرائيل تنتظر متى تتمكن من ضم خيبر والمدينة ، وأن هناك دولة اسمها إيران وطابورها الرابع والخامس والسادس والتي ينبغي أن نأخذ حذرنا الشديد منهم ، وأن هناك شعب بأسره غلت فيه النزعة المادية وأصبح في خطر كبير من الانفلات الديني .. إلخ
ومع أني لم ألتقِ بأخي أبي إبراهيم ، وليس بيني وبينه أي علاقة قبل رسالته التي تحمل الشجون والتي يستحثني فيها على الكتابة ، وربما سولت له نفسه أن يلتمس الدواء من زفرات قلم حاله لا يختلف عن حال الكاظمين الحزن من حوله ، ولا يدري أننا بتنا جميعاً ، كتاباً وقراءاً نشكو ما يشكو منه ، فراح يقول :" ووالله ان القلب يتفطر لما يرى ويسمع من أمور عجيبة تمس شريعتنا وعقيدتنا يا أبا لجين ، نريد أن نقرأ لك مقال يتكلم عن واقعنا ، وأن الزمن هذا زمن فتن ( بل أكثر من مقال عن هذا الواقع المرير ) ويظن أني قد أُعطيت حرية لم يعطها أحد من الناس ، وما علم أني مكبل ومحاسب على كل كلمة أكتبها وأنشرها ، ولا أدري هل السبب لجينيات أم أبو لـُجين إبراهيم !! .. لقد كنت حراً طليقاً ، أتنقل ببين المواقع وأكتب هنا وهناك في وضح النهار ، ومع أني أملك الشجاعة والجرأة في ذلك ، لكن تقديراً للمصالح والمفاسد وعدم حرمان الناس من موقعهم "لجينيات" .
وربما أفضل ما حملته رسالة أخي "أبي إبراهيم" هو هذا الدعاء الذى أرجو من الله أن يعينني به قائلاً :" أسأل الله الثبات لي ولك .. واعذرني على تقصيري ، فأنا لا أجيد الخطابات ولا الكتابة .. وهذه خطرات في النفس كتبتها لمن أحب في الله "..
ثم ختم رسالته أو إن شئت فقل "مرثيته" ذات الشجون الكثيرة تلك بالقول :"وآسف لهذا الإزعاج .."..!!
سامحك الله أخي "أبا إبراهيم" على حسن ظنك في أخيك ، في وقت لو أتيت فيه بخريطة العالم الإسلامي ، وفي قلبه جزيرة العرب ، وأغمضت عينيك ، ثم وضعت أصبعك على الخريطة ، فستجد أن أصبعك لابد واقع إما على ساحة اقتتال ، أو بؤرة توتر ، أو موقع صراع ، أو مكيدة ليبرالية أو علمانية !! ، وذلك ببساطة لأن جسم العالم الإسلامي كله أصبح مسرحاً للفتن بأنواعها ، حتى تكسرت السهام على السهام ..!
وفي ظل هذه الإشارات المظلمة ، إلا أننا لا ينبغي أن نفقد الأمل ، فالأمل كما يعرفه الحكماء هو انشراح النفس في وقت الضيق والأزمات ؛ بحيث ينتظر المرء الفرج واليسر لما أصابه ، والأمل يدفع الإنسان إلى إنجاز ما فشل فـيه من قبل ، ولا يمل حتى ينجح في تحقيقه ، وهو خلق من أخلاق الأنبياء ، وهو الذي جعلهم يواصلون دعوة أقوامهم إلى الله دون يأس أو ضيق ، برغم ما كانوا يلاقونه من إعراض ونفور وأذى ، أملاً في إصلاحهم في مقتبل الأيام .
غاية القول .. أنني بعد مطالعة رسالة أخي "أبي إبراهيم" وأحداث أخرى ، ربما أجد نفسي مضطراً لمحاولة الكتابة إن تيسر لي ذلك ، ولو باليسير ، دفاعاً عن مبادئنا وعن هذه البلاد الطيبة المباركة الغالية على قلوبنا .. وعلينا أن نثق تماماً انه حينما يكون لأهل الحق وطن سيكون لأهل الباطل كفن ..
والله المستعان ..!
طالعت الرسالة وأعدت قراءة كلماتها التى سطرها وأرسلها لي أخي "أبو إبراهيم" بزفرات مكلومة ، ينعي حال واقعنا هذه الأيام الذي يدمي القلب ، وها نحن مع رحيل نسمات رمضان ، وقد خرجت شياطين الليبرالية والعلمانية بعد ان صفدت طوال الشهر الكريم ، حينها تذكرت قول الشاعر المتنبي :
رماني الدهر بالأرزاء حتى*** فـؤادي فـي غـشاء من نـبـال !
فصرت إذا أصابتني سهام *** تكسرت النصال على النصال !
في بداية رسالته بدى واضحاً أن كتـّاب وقراء "لجينيات" أضحوا على شكوى قلب رجل واحد ، فنفس حرارة هذه الشكوى تجدها بين سطور مقالات الموقع من جهة ، وفي ردود الأخوة القراء من جهة أخرى ، إنها معاناة واحدة لا تكاد تتجزأ مطلقاً من واقعنا هذه الأيام ، الذى يُحزن الصديق المشفق ويسر العدو المتربص ، يرصد "أبو إبراهيم" هذا الواقع بأقل القليل من الكلمات المؤلمة في رسالته ، قائلاً : " أخي لا يخفى عليك ما وصلت له الأمه من ضعف .. من أمور عدة .. نطق الرويبضة .. أصبح بعض العلماء يسعى إلى المادة فقط ، وهمه الدنيا .. تهاون عجيب وسكوت مريب .. إلخ
ويمضي "أبو إبراهيم" في رسالته التى بث بين حروفها همه وحزنه ، وقد رصد بقلب المؤمن بعض علامات الواقع الذى لا يكفي مجرد رثائه والتهاون في تغييره أو السكوت عليه قائلاً :" استهتار بالدين من هنا وهناك .. وتغيرات غريبة ، فالشرع أصبح عائقاً ولابد استبداله وتعديله فيما يناسبهم .. ألا يوجد لنا علماء يجتمعون لكلمة واحدة ، أم أصبحوا كما نرى من الصالحين ، كل شخص يحمل على الآخر غل وحقد .. و هناك أمور كثيرة جداً ذكرها صاحبنا ليس من المناسب ذكرها !!! ..
ومع أن رسالة صاحبنا "أبي إبراهيم" فيها كثير من الانهزام ، وأن العلماء متخلون عن واجبهم - وأنا أتفق معه في شيء من ذلك - لكن .. قد يرى غيرنا أن هذا ليس صحيحاً ، فهم ينظرون إلى توازن المصالح والمفاسد ، ولديهم نظرة كلية للواقع وليست نظرة جزئية ، ويحسبون خطواتهم خطوة خطوة .. بل يرى البعض أن العاصفة التي تحدث هذه الأيام قد تضطرك لأن تحني لها الرأس قليلاً أو كثيراً لكنها تبقى مع كل قوته عاصفة لا تلبث أن تنتهي !!
ومع أن رسالة صاحبنا كان جلها عن الليبراليين المفسدين ، إلا أن غيره قد يرى ما لا يرى هو ، فهناك أيضا أكثر من خطر محدق على البلاد ، فهو يرى الواقع بمنظاره ، وغيره من المتابعين يرى أن هناك تنظيمات مارقة ومفسدة تتربص بهذه البلاد الشر ، ولنا عبرة بما حدث بالأمس من تفجيرات وأحداث دامية ، وأن دول غربية تخطط لتحطيمنا من الداخل ، وأن إسرائيل تنتظر متى تتمكن من ضم خيبر والمدينة ، وأن هناك دولة اسمها إيران وطابورها الرابع والخامس والسادس والتي ينبغي أن نأخذ حذرنا الشديد منهم ، وأن هناك شعب بأسره غلت فيه النزعة المادية وأصبح في خطر كبير من الانفلات الديني .. إلخ
ومع أني لم ألتقِ بأخي أبي إبراهيم ، وليس بيني وبينه أي علاقة قبل رسالته التي تحمل الشجون والتي يستحثني فيها على الكتابة ، وربما سولت له نفسه أن يلتمس الدواء من زفرات قلم حاله لا يختلف عن حال الكاظمين الحزن من حوله ، ولا يدري أننا بتنا جميعاً ، كتاباً وقراءاً نشكو ما يشكو منه ، فراح يقول :" ووالله ان القلب يتفطر لما يرى ويسمع من أمور عجيبة تمس شريعتنا وعقيدتنا يا أبا لجين ، نريد أن نقرأ لك مقال يتكلم عن واقعنا ، وأن الزمن هذا زمن فتن ( بل أكثر من مقال عن هذا الواقع المرير ) ويظن أني قد أُعطيت حرية لم يعطها أحد من الناس ، وما علم أني مكبل ومحاسب على كل كلمة أكتبها وأنشرها ، ولا أدري هل السبب لجينيات أم أبو لـُجين إبراهيم !! .. لقد كنت حراً طليقاً ، أتنقل ببين المواقع وأكتب هنا وهناك في وضح النهار ، ومع أني أملك الشجاعة والجرأة في ذلك ، لكن تقديراً للمصالح والمفاسد وعدم حرمان الناس من موقعهم "لجينيات" .
وربما أفضل ما حملته رسالة أخي "أبي إبراهيم" هو هذا الدعاء الذى أرجو من الله أن يعينني به قائلاً :" أسأل الله الثبات لي ولك .. واعذرني على تقصيري ، فأنا لا أجيد الخطابات ولا الكتابة .. وهذه خطرات في النفس كتبتها لمن أحب في الله "..
ثم ختم رسالته أو إن شئت فقل "مرثيته" ذات الشجون الكثيرة تلك بالقول :"وآسف لهذا الإزعاج .."..!!
سامحك الله أخي "أبا إبراهيم" على حسن ظنك في أخيك ، في وقت لو أتيت فيه بخريطة العالم الإسلامي ، وفي قلبه جزيرة العرب ، وأغمضت عينيك ، ثم وضعت أصبعك على الخريطة ، فستجد أن أصبعك لابد واقع إما على ساحة اقتتال ، أو بؤرة توتر ، أو موقع صراع ، أو مكيدة ليبرالية أو علمانية !! ، وذلك ببساطة لأن جسم العالم الإسلامي كله أصبح مسرحاً للفتن بأنواعها ، حتى تكسرت السهام على السهام ..!
وفي ظل هذه الإشارات المظلمة ، إلا أننا لا ينبغي أن نفقد الأمل ، فالأمل كما يعرفه الحكماء هو انشراح النفس في وقت الضيق والأزمات ؛ بحيث ينتظر المرء الفرج واليسر لما أصابه ، والأمل يدفع الإنسان إلى إنجاز ما فشل فـيه من قبل ، ولا يمل حتى ينجح في تحقيقه ، وهو خلق من أخلاق الأنبياء ، وهو الذي جعلهم يواصلون دعوة أقوامهم إلى الله دون يأس أو ضيق ، برغم ما كانوا يلاقونه من إعراض ونفور وأذى ، أملاً في إصلاحهم في مقتبل الأيام .
غاية القول .. أنني بعد مطالعة رسالة أخي "أبي إبراهيم" وأحداث أخرى ، ربما أجد نفسي مضطراً لمحاولة الكتابة إن تيسر لي ذلك ، ولو باليسير ، دفاعاً عن مبادئنا وعن هذه البلاد الطيبة المباركة الغالية على قلوبنا .. وعلينا أن نثق تماماً انه حينما يكون لأهل الحق وطن سيكون لأهل الباطل كفن ..
والله المستعان ..!
أبو لـُجين إبراهيم
الأثنين ـ 4 ـ 10 ـ 1431 هـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق