بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد , وعلى آله وصحبه أجمعين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :
فقد اطلعت على ماكتبته الدعوة : حصة آل الشيخ , في صحيفة الوطن , وذلك تحت عنوان " ياليتنا من حجنا سالمين " , وقد رأيت أن ما قرأته لايخرج إلا من أحد ثلاثة أشخاص , إما مجنون أو جاهل أو منافق , وأما الشبهة أو التأوُّل فمنتفيان , بل إني في بعض ما قرأته لا أرى إلا النفاق والزندقة , أو الجنون والخرف , ولي مع مقالها السافر , وما يتعلق به وبنشره هذه الوقفات :
الوقفة الأولى : جاء في حديثها عن منهج الفقه للسنة الأولى متوسط بنات مانصه : ( والمرأة ذكرت فيه مرتين ، مرة بوصفها " نجسة " منذ كانت رضيعة ، مستدلاً بحديث روته عائشة " أتي بصبي صغير لم يأكل الطعام فبال على ثوبه فدعا بماء فنضحه على ثوبه ، ولم يغسله " والتعليق جاء بعد إغلاق قوسي الحديث ، ليمنحنا فضل رأيه العنصري بطهارة خاصة للرضيع الذكر لا الأنثى! وبقدسية تغالب المقدس . ) , وهذا كذب وتزوير , فالتعليق كان عن نجاسة بول الرضيعة , وهذا يدل على أن الكاتبة جاهلة غبية , أو أنها تتغابى وتعمد إلى التشويه والتزوير , بل يدل على أنها تمتهن المرأة وتحتقرها , من حيث تظن أنها أتت للدفاع عنها ومؤازرتها , إذْ إنها ساوت المرأة ببولها , وهذا غباء فاحش , أو تشويش لايعمد إليه إلا منقطع الحجة , أو مريد للفتنة والتشكيك , وماورد في المنهج كان عن نجاسة بول الجارية , وليس عن نجاسة المرأة , وهي إن كانت فهمت ذلك , أو لاترى فرقاً بين المرأة وبولها , فهنيئاً لها بهذا الفهم , ولا أقول إلا أنها عرفت قدر نفسها , أما المرأة في الإسلام فقدرها أسمى وأعظم .
أما إن كان باعث الاعتراض عندها كونه جاء التفريق بين بول الصبي وبول الجارية , فهذا اعتراض على حكم الله تعالى , وليس على من علق على الحديث , وهي لفرط جهلها لا تعلم أن التعليق مستند إلى حديث صحيح , وليس هو كما زعمت هذه المتعالمة من قبيل الرأي العنصري , أومغالبة المقدَّس , ثم إن المسلم مأمور بالتسليم والإذعان , سواء أعَلِمَ الحكمة أوالعلَّة أو جهلها , ومثل ذلك طهارة أبوال الإبل , وجواز شربها , في حين يجب الوضوء من لحومها على الصحيح , وهذا كله من حكمة الله , ونحن ملزمون بالقبول والتسليم , إلا من كان في قلبه زيغ أو نفاق , فهذا هو من يشكك في أحكام الله , أو يعرضها على عقله القاصر .
الوقفة الثانية : قولها : ( أجدني لا أملك إزاء التجديد والتبرير إلا ترديد حكمة الشاعر العظيمة " يا ليتنا من حجّنا سالمين... كان الذنوب اللي علينا خفيفات " ) , يدل على عظيم جهلها وتناقضها , فالبيت إن كان المراد منه أنه أحدث في حجه ذنوباً أعظم مما جاء ليكفرها , فهو ينقض فكرتها لأن مافي المناهج حالياً اختصار لماكان فيها سابقاً , بل ماكان فيها قبل التجديد مما لاشكَّ أنه لن يروق للكاتبة الكاذبة , ولهذا فهي تناقض نفسها بما استشهدت به , أو أنها تستشهد بشيء لاتفقهه , والشاعر بتمنيه السلامة من الحج لهذا القصد أخطأ , فإن الواجب في حقه أن يتمنى السلامة من الذنب , لامن الطاعة التي أفسدها بالذنب , و إن كان المراد من البيت تمني الشاعر السلامة من الحج لما يراه من خفة ذنوبه , فهذا معنى فاسد شرعاً , فإن من مراد الله في الحج الزيادة من الطاعات , حتى لو كان الحاج من أهل التقوى والفلاح ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) , وهي بهذا المعنى تناقض نفسها كذلك , وبهذا يظهر أنها تردد بغباء مالا تفقهه , ومالم تحط بعلمه , وإذا كان هذا جهلها في فهم قول عامي , فإن جهلها في فقه وفهم مفردات العرب , ومصطلحات الفقهاء أشد وأنكى .
الوقفة الثالثة : قولها : ( وقد قرأت فقه الصف الأول متوسط "بنات" فرأيته انطلاقا عبثيا لا يقيم وزنا لزمان ولا مكان فضلا عن حالة أو استثناء ، بل يحمل في طياته انفلاتا "زمكانيا "، مقطوع الصلة عن إدراك الواقع ومستجداته ، حاملا فوضى إفتائية تسعى للتبليد وتتغيا التقليد وتكرس ذهنية الغباء والتسليم والعجز ) , هذا كلام خطير , وهو اتهام صريح لنصوص الشريعة , وهجوم سافر على أحكامها , لأن من تأمل ذلك المقرر وجده مبني على نصوص الوحيين , وهي بين أن تكون عالمة تختلف مع مافي المنهج بنصوص شرعية ترى أنها أقوى دلالة , وأولى بالعمل , أو أنها تحاكم نصوص الوحيين للواقع ومستجداته , وهذا مسلك خبيث , ومراد عصراني فاجر , لأن معنى قولها أن تترك تلك الأحكام والعمل بها للواقع , الذي تزعم بجهل مصادمة الأحكام له , وهذا المعنى هو الأظهر في ماسيأتي في ثنايا مقالها , وهو ضرب من النفاق والزندقة , خاصة حين تقرن التسليم بالغباء والعجز , وهذا عين النفاق عياذا بالله , إذ التسليم لحكم الله علامة الإيمان , وفي ضده وهو محاكمة النص للأهواء النفاق والزندقة , قال الله تعالى : ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) , وقال سبحانه : ( وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) , وقال جل في علاه : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ) .
الوقفة الرابعة : قولها : ( مما يفجر الأسئلة حول جدوى كثرة الأحكام الفقهية المتناولة تفاصيل التفاصيل لطفلة لا تتعدى الحادية عشر ربيعا ، لتغلق عليها مسارات الطبيعة بطائلة أحكام هي من بداهتها تقع ضمن قائمة المباحات وما لا يُسأل عنه، فتعاق ذهنية الطالبة عن التفكير وتنشغل بالتفاهات عن المهمات ، ويفتح الباب على مصارع فقه خرج من آنه إلى أبعد من 1400 سنة خلفية ، ليقيم علاقة معه من عدم ، وبتبليد ذهني يكرس صاحبه قاعدة ما أريكم إلا ما أرى ) , هذا يؤكد أن مشكلتها ليست مع فهم الطالبة , ولا مع من أسمته بأكبر احتسابي تشكو منه بزعمها المرأة والتنمية والبهجة , بل مشكلتها – فض الله فاها , وشلَّ يديها – مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , وليس أدلَّ على هذا من ربط ما أسمته التبليد الذهني بما قبل 1400 سنة , وهذا هو عين النفاق والزندقة , ولست أدري ماهي تلك المهمات التي تطالب أن تنشغل بها بنت 14 ربيعاً إذا كانت أحكام دينها الأساسية تفاهات , ولا شك أن هذا القول لايخرج ممن يرعى لدين الله وشريعته حرمة , إلا أن يكون قائله ممن أصيب بالجنون , أو غاب عنه عقله لسبب آخر , أما إن قاله وهو بكامل قواه العقلية فإن عليه أن يراجع دينه , فقد عدَّ علماء الإسلام هذا ناقضاً من نواقض الإسلام , لأنه إن كان العمل بهذا الفقه منذ 1400 سنة , فهذا يدل على أنه حكم الله , وليس هو مما أنشأته المدارس الفقهية , أو اجتهد العلماء في حكمه , وبهذا فاعتراضها على قاعدة ما أريكم إلا ما أرى , اعتراض على حكم الله , وليس على حكم واجتهاد البشر , كونها ربطت ذلك بماقبل 1400 سنة خلت , بل وفي قولها إعلان التمرد على النص وأنه جاء على قاعدة فرعونية , منكرة أن النص حاكم على أفعال العباد , ولا يجوز لهم مخالفته , أو ترك فعله إلا بمسوغ شرعي .
ثم هنا يتبين لكم جهل هذه المتعالمة الآثمة حين زعمت أن بنت الأحد عشر ربيعاً طفلة لا تحتاج لمعرفة شيء من تلك التفاصيل , وهذا من عجيب القول وساقطه , لاسيما وهي أنثى وتعلم أن في النساء من تبلغ قبل هذا السن , وببلوغها يجب عليها القيام بجميع التكاليف , إلا إن كانت تلك الكاتبة الجاهلة تريد من تلك الفتاة ألا تعبد الله , ولا تقوم بما افترضه عليها رغم بلوغها إلا إذا بلغت السن القانونية لدى الغرب الكافر , وهذا ما يبين أن كتابات هؤلاء الأرجاس من جنود الشيطان وحزبه ليست إلا لمعارضة شريعة الله وهدمها .
الوقفة الخامسة : قولها : ( فقه وصل لدرجة السؤال عن حكم أكل الأرز ، أحرام ، مكروه ، أم مباح ، لتصاب الطالبة بوسواس قهري ذي تخصص فقهي عن حكم أكل المكرونة ، أو والعياذ بالله الباستا القادمة من بلاد الفرنجة ؟! ) , هذا فيه كذب واضح , وتزوير مفضوح , فليس في الكتاب هذا السؤال , بل كل مافي الكتاب صورة لطبق أرز , وكان السؤال عن الصلاة بحضرة طعام يشتهيه , ولكنه الكذب لمحاولة الإمعان في التشويه , وحشد المبررات للاستخفاف والتشويه , فضلاً عن محاولة استخفاف الدم ممن يخف عند ظله أحد وثبير , بل جبال السروات وطويق عند ظلها كالعهن المنفوش , وأما الوسواس القهري فلا أرى إلا أنه أصاب الكاتبة من هذه الشريعة الغراء التي ما انفكت تشكك في تعاليمها , وتخوض في أحكامها بالباطل .
الوقفة السادسة : قولها : ( ورغم أن الكتاب عن الصلاة إلا أنه يركز عليها كحركات وسكنات ووسوسة طهارة ، وتناقض بين أحاديث تجعل الماء الكافي للوضوء ما يملأ الكفين ، ثم تؤكد على تهديد الأعقاب بالنار " وعلى التثليث ، 3 مرات لبعض أماكن الوضوء. ) , هذا فيه إثبات لجهل هذه المتعالمة , وتأكيد على أنها تحاكم النصوص بعقلها الناقص , أو بواقعها المترف , حيث زعمت التناقض بين الأحاديث , والحقيقة أن التناقض في عقلها , ونحن لايمكن أن نطَّرح سنة نبينا لقول جاهلة متعالمة , وقد صحَّ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمدِّ , ويغتسل بالصاع , والمدُّ بحجم الكفين , وهدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل هدي , ووضوء النبي صلى الله عليه وسلم أحسن وضوء , وقد كان يثلث وينهى عن ترك الأعقاب بلا وضوء , وهذا هديه , ومن رغب عن سنته صلى الله عليه وسلم اعتماداً على عقل بشري مترف , أو ظن لفساد واقعه أن في تلك الأحاديث تناقضاً فهو أحمق مفتون .
الوقفة السابعة : قولها : ( يتناول الكتاب كل متعلقات الطهارة حتى التي انعدمت ، ويرهق طفلة في بداية التكاليف بوسوسة الشك عوضا عن روحانية الصلاة وقيمتها التهذيبية وجدانياً ، وبانصراف كلي عن الواقع ، كحديث "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلهما ثلاثا ، فإنه لا يدري أين باتت يده ". الحديث يرشد لآن وحال مخصوصين ، لكن القصد غائب خلف ضياع العلاقة بين المعنى وفضائه ، فالماء الآن نفتحه فينزل إلينا ولا ننزل إليه ) , يؤكد أنها ضحلة التفكير , تنطلق في تقريراتها برد النصوص إلى واقعها الباذخ , ولهذا فقد عللت لرد ذلك التوجه النبوي , القاضي بغسل اليدين عقيب الاستيقاظ من النوم بكون الماء ينزل إلينا ولاننزل إليه ! , وهذا منطق بارد , وجواب لا يتفوه به إلا ساذج , وإلا فهل من يبيت في البرِّ مثلاً وما أكثرهم , أو من يسكن في الصحراء ممن ينزل إليهم الماء ؟ , وعلى افتراض أننا نعيش في كل أحوالنا حالة الترف هذه , فهذا حكم شرعي ينبغي تعلُّمه حتى لو قُدِّر للإنسان أن ينام حيث لايقدر على الوضوء إلا من إناء يغمس يديه فيه , أن يراعي هذا التوجيه النبوي الكريم .
إن اعتراض الكاتبة على هذا الحديث النبوي بمثل هذه الشبه الساذجة , والتشكيكات السطحية , أو جعله مخصوصاً بحال وزمان معين دليل على الخواء الفكري , وعلى الجهل العميق , بل هو تعطيل لنصوص الشرع , وهي دعوى كاذبة لادليل عليها , والحكم باقٍ إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها , ومن قام من الليل فعليه أن يغسل يديه ثلاثاً قبل أن يغمسهما في الإناء إن كان ثمت إناء , وإن لم يكن إناء فهو يغسلهما على الأحوط , وتحقيقاً للكمال .
الوقفة الثامنة : قولها : ( ويخاتل هذا الفقه للإبقاء على الاستجمار مقابل الاستنجاء ؛ فيقول : " والجمع بينهما حسن " 26 ، فهل نستبدل إكسسوارات الحمام بالحجارة نستجمر بها مثلاً ؟! ويكمل : على ألا يكون الاستجمار بعظم ولا روث ، وبسبب ينزع للتخويف ولا يبطل العجب ؛ " لأن العظم طعام إخواننا من الجن ؟!!، والروث طعام دوابهم "!! والله كان الجن إخوانكم فالله يهني سعيد بسعيدة ؟! ) , هذا فيه تأكيد على ماسبق ذكره في الوقفة السابعة , من كون الكاتبة تتعامل مع أحكام الشريعة من خلال واقعها المترف , وتظن أن كل من يمشي على الأرض ممن يتعامل بثقافة قراءة المجلات في الحمامات , أو من يتحدث في الهاتف وهو يقضي حاجته , أو من يشاهد القنوات وهو في ذلك الموطن , وهي ثقافة غربية تأثر بها أمثال الكاتبة , فتحولت حماماتهم إلى مايشبه غرف النوم , فصاروا يقضون فيها غالب أوقاتهم , ولايجدون أنسهم بغيرها , ولهذا فقد أنستهم التفكر في حال من لايعرف معنى الاكسسوارات , أو من لايستطيع الوصول إلى الماء لأي سبب كان , ولا أدري هل تريد هذه المتعالمة أن نلغي أحكام ديننا لأجل هذه الاكسسوارات التي ثارت غيرتها عليها ؟ , ثم لا أدري هل تعرف هذه المتعالمة شيئاً اسمه " الفقه في الدين " , وأن من واجبات المسلم تبليغ هذا الدين وتعليمه لمن يجهله , وإذا كانت الكاتبة ترى أن ذكر حكم الاستجمار مخاتلة نظراً لتمتعها بالاكسسوارات , أفلا يكون منطقها هذا خيانة لشريعة الله ودينه حيث تريدنا أن نستغني عن معرفة أحكام قد نحتاجها لأنفسنا في ظروف معينة , أو نحتاج تعليمها لغيرنا ممن لايملكون تلك الاكسسوارات ؟ .
لكن يزول عجبك مما سبق إذا علمت أن تلك التي تريد إلغاء حكم الاستجمار لوجود الاكسسوارات , لم تكتفي بذلك بل جاءت لِتُكَذِّب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وتهزأ به , وهي إن كانت تجهل أن العظم طعام إخواننا من الجن , وأن الروث طعام دوابهم , جاء حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم رحمه الله أن الجن سألوا رسول صلى الله عليه وسلم الزاد ، فقال: ( لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه ، يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما ، وكل بعرة علف لدوابكم ) , وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في أكثر من حديث بيان أن العظم طعام إخواننا من الجن , والروث طعام دوابهم , وهذا في أحاديث صحيحة صريحة كقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تستنجوا بالعظام والروث فإنه زاد إخوانكم من الجن ) وغيره كثير , وهنا يجب عليها أن تعلن البراءة مما قالت , وأن تُكَذِّب نفسها , أما إن كانت تعلم أن ذلك مما ورد ذكره في السنة ولكنها تكذِّبه أو لاتؤمن به , فهنا يُعلم أن حربها ليست إلا على ديننا , وأن خصومتها مع شريعتنا , وأن ما تفوهت به ضرب من أضرب النفاق والزندقة , خاصة حين تعمد إلى حديث ثابت , مما يخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عن غيبيات لايمكن إدراكها بالحس أو العقل وتسخر منه أو تهزأ به , ولئن كانت استكثرت أن يكون في الجن إخوان لنا , فلتعلم أن الله أخبر في كتابه أن في الجن صالحون ودعاة وطلاب حق , وهذا إن غاب عنها معرفته وفهمه واستيعابه , فإنما سببه مؤاخاتها للشياطين , الذين صرفوها عن الهدى إلى الردى , وعن الحق إلى الباطل , وعن الإيمان بالغيب إلى الاستهزاء بالثابت اعتماداً على عقل خرب .
الوقفة التاسعة : قولها : ( ماذا تفعل في الحالات التالية: صليت ناسيا وتذكرت بعد أسبوع أن صلاتك بغير وضوء؟! وحاول أن تفهم عقلية التحديد بأسبوع! وعلى ضوئه تتوالى المتشابهات المشككات وتأتي الأحكام ليست منها ببعيد : " من قطع نية الصلاة في أثنائها فسدت صلاته ، وعليه الابتداء " كيف يقطع الإنسان نيته ؟! " من رفع قدميه أثناء السجود كله فقد ترك ركنا من أركان الصلاة " وكأننا في جمباز لا صلاة ؟! إنه فقه خلط مواطن الاسترشاد قديماً بوجوبية الأحكام فتاه بين غائب حاضر ، فقه للآن يغسل ما ولغ فيه الكلب بالتراب ، ويتوضأ من لحم الجزور ، ولا يجد بأسا بالصلاة في مرابض الغنم ، ويراها أطهر من بول الأنثى الرضيعة . ) , هذا يجعل القارىء لايخالطه شكٌّ أن الكاتبة لا تفقه من علم الشريعة إلا كما يفقه نتنياهو في الممنوع من الصرف , وإلا فهل يمكن أن يجهل ثم يسأل عن قطع النية من تصدر لقضايا عظيمة وزعم أنه فيها سيد عصره وفريد دهره ؟ , ألم يأن لكِ أيتها الحمقاء أن تخجلي بعد هذا الجهل من نفسك , وأن تتواري حتى لا تزيدي من احتقار الناس لكِ فوق ما أنتي محتقرة ؟ , ولكن صدق من قال : " إلا الحماقة أعيت من يداويها " .
وأما استخفاف الدم فهذا مما يستثقل منها , ثم إن جهلها بمايقع فيه كثير من الناس من أخطاء في الصلاة لايبرره ثقل ظلها , ومحاولة السخرية , أو القفز على الحقائق بالتصويرات الزائفة , فهي إن كانت تظن أن رفع القدمين أثناء السجود من ألعاب الجمباز , فلا أدري ماذا أبقت لهبنقة , إلا إن كانت تستعرض بهذه التفاهة قدراتها على استقطاب البسمة من الشفاه فلبئس ماظنت , وتفاهة ما فعلت .
وأما هجومها على الفقه , وزعمها أنه فقه مخلط تائه , مستدلة لذلك ببعض أحكامه كوجوب غسل ماولغ فيه الكلب بالتراب , والوضوء من لحم الجزور , وجواز الصلاة في مرابض الغنم , ونجاسة بول الرضيعة , فهذا والله مما لايقول به إلا محادٌّ لله ولرسوله , معترض على حكمه وشرعه , لأن من يؤمن بالسنة المطهرة , ويرى أنها وحي من الله , وقد ثبت فيها كل ما جرى ذكره , ثم هو لايقبل بها ويُسَلِّم فهو منافق معلوم النفاق .
الوقفة العاشرة : قولها : ( إشكالية الأحاديث ذات المضمون الفقهي جاءت نتيجة منطقية للضغط الكبير الذي مارسه المحدثون على المدارس الفقهية التي اضطرت بدورها لاعتماد منهج مماثل ، مع إضفاء قداسة زائفة على منهج بشري تمت صياغته في فضاء معرفي مخصوص ، والموقف ينادي بإعادة النظر في مناهج علوم الحديث وكتبه التي تشكلت وفق هذا المنظور " منظور القداسة ". وتسييج فهم " النص " واحتكاره أدى لالتباسه في الأذهان بالموروث الفقهي ، والموروث الفقهي لا يمكن اعتباره أوامر إلهية ، فالقداسة للنص لا المعنى المفسر بنظرة فقيه أو محدّث ، فعبارة كـ " علقها في رقبة مفتي " انتهت ، ونحن في زمن سيادة العقل .
يدعي متحدث الوزارة أن وزارته لا تقبل إلا ما اعتمد علميا، وتتأكد مما قد يشوب المعلومة في الإطار الفكري أو العلمي، ليته يطبق ادعاءه على بول الرضيعة! ) , هذا كلام يكشف أن مشكلتها ليست مع المحتسبين أو الدعاة , بل هي أعمق من هذا بكثير , فمشكلتها مع كتب السنة , وتراث الأمة , وهي ترى أن ما سارت عليه الأمة منذ صدرها الأول , وحتى يومنا هذا محل نظر , ويحتاج إلى مراجعة , وأنه تعرض لمناكفات ونزاعات غير نزيهة , بين مدرستين متنافستين , وهذا فوق تخوينه لتراث الأمة وأعلامها , فيه دعوة للتخلي عن النص وإخضاعه للعقل , وأما دعواها أن القداسة للنص فهذا من ذر الرماد في العيون , لأن من يقدس النص يسلِّم به , ويذعن له , وما رأيناه من كلام الكاتبة لايدل إلا على تكذيبها لتلك النصوص , وسخريتها منها , إلا إن كان للنص ذي القداسة عندها تعريف آخر , ومعنى آخر , أو كان المعنى الذي يدل عليه النص مما بلغه عقلها القاصر ! , ولكم أن تعلموا أنها تخاتل وتخادع فيكفيكم اعتراضها على نجاسة بول الرضيعة مع ثبوته , إلا إن كانت تُكذب ذلك النص فهنا يقال لها : ماهو النص الذي تؤمنين به ؟ .
لقد أبانت هذه الكاتبة وغيرها ممن يلبسون ثياب الإصلاح والتنوير زوراً أن هجومهم ليس على فئة يرونها متشددة , أو منهج يرونه منغلقاً , أو دعاة يرون أنهم يعطلون عجلة التطوير في المجتمع , بل هو هجوم على شريعة الله وأحكامه , ومصادمة لها بالتشكيك , وأبانوا أن التطوير الذي يريدونه , والإصلاح الذي ينشدونه , والتنوير الذي يبشرون به إنما هو بتعطيل شريعة الله , وبطمس أحكامها , وهذه هي حقيقة القوم لمن لازال منخدعاً بهم وبمايقولون , ووالله مهما زخرفوا قولهم بالباطل , فلابد أن تخرج الله أضغانهم , وتعرفهم الأمة بلحن القول , والله غالب على أمره , وعلى الباغي تدور الدوائر , وإذا كان النصارى قد عرفوا ذلك منهم , حيث أشاد موقع نصراني بمقال تلك التافهة , وأدرك أنها تسخر من أحاديث رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم , فلاشك أن أهل الإسلام أولى بمعرفة المخادعين المتلونين , الذين يفسدون في الأرض ولايصلحون .
هذا ولخشية الإطالة فسأترك الحديث عن شق الموضوع الآخر , وهو ما يتعلق بنشر مقالها , وموقف الصحيفة من ذلك الفجور الذي حواه , وكذلك موقف وزارة الثقافة والإعلام , وعن مدى موافقة ماجاء في مقال الكاتبة السافر لقرار الملك – حفظه الله – المتعلق بالفتوى , إلى وقت قريب بحول الله .
اللهم عليك بالفجرة المنافقين , والخونة الليبراليين , والرجس العلمانيين .
اللهم اهتك سترهم , وزدهم صغارا وذلا , وأرغم آنافهم , وعجل إتلافهم , واضرب بعضهم ببعض , وسلط عليهم من حيث لايحتسبون .
اللهم اهدِ ضال المسلمين , وعافِ مبتلاهم , وفكَّ أسراهم , وارحم موتاهم , واشفِ مريضهم , وأطعم جائعهم , واحمل حافيهم , واكسُ عاريهم , وانصرمجاهدهم , وردَّ غائبهم , وحقق أمانيهم .
اللهم كن لإخواننا المجاهدين في سبيلك مؤيدا وظهيرا , ومعينا ونصيرا , اللهم سدد رميهم , واربط على قلوبهم , وثبت أقدامهم , وأمكنهم من رقاب عدوهم , وافتح لهم فتحا على فتح , واجعل عدوهم في أعينهم أحقر من الذر , وأخس من البعر , وأوثقه بحبالهم , وأرغم أنفه لهم , واجعله يرهبهم كما ترهب البهائم المفترس من السباع .
اللهم أرنا الحق حقاوارزقنا اتباعه , والباطل باطلا وارزقنا اجتنابه , ولاتجعله ملتبسا علينا فنضل .
اللهم أصلح أحوال المسلمين وردهم إليك ردا جميلا .
اللهم أصلح الراعي والرعية .
اللهم أبرم لهذه الأمة أمرا رشدا , واحفظ عليها دينها , وحماة دينها , وورثة نبيها , واجعل قادتها قدوة للخير , مفاتيح للفضيلة , وارزقهم البطانة الناصحة الصالحة التي تذكرهم إن نسوا , وتعينهم إن تذكروا , واجعلهم آمرين بالمعروف فاعلين له , ناهين عن المنكر مجتنبين له , ياسميع الدعاء .
هذا والله أعلى وأعلم , وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
وكتبه
سليمان بن أحمد بن عبدالعزيزالدويش
أبومالك
7 / 11 / 1431هـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق